السيد محمدمهدي بحر العلوم
319
الفوائد الرجالية
عمى ليل ألجأنا إليه السباريت ( 1 ) من الايمان . ويوشك أن يكون هبوطنا منه إلى صحصح ( 2 ) من غير بعد من الدهر ولا تطاول من الزمان ، ويأتيك نبأ منا بما تتجدد لنا من حال ، فتعرف بذلك ما تعمده من الزلفة الينا بالاعمال ، والله موفقك لذلك برحمته . فلتكن - حرسك الله بعينه التي لا تنام - أن تقابل لذلك ففيه ، تبسل نفوس قوم حرثت باطلا لاسترهاب المبطلين ، يبتهج لدمارها المؤمنون ، ويحزن لذلك المجرمون ، وآية حركتنا من هذه اللوثة حادثة بالحرم المعظم من رجس منافق مستحل للدم المحرم يعمد بكيده أهل الايمان ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم لهم والعدوان ، لأننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض والسماء ، فلتطمئن بذلك من أوليائنا القلوب ، وليثقوا بالكفاية وإن راعتهم بهم الخطوب ، والعاقبة بجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهي عنه من الذنوب ، ونحن نعهد إليك ، أيها الولي المجاهد فينا الظالمين أيدك الله بنصره الذي أيد به السلف من أوليائنا الصالحين . إنه من اتقى ربه من إخوانك في الدين واخرج ما عليه إلى مستحقه كان آمنا من فتنتنا المطلة ومحنتنا للظلمة المضلة : ومن بخل منهم بما أعان الله من نعمته على من أمر بصلته ، فإنه يكون خاسرا بذلك لأولاه وأخراه ، ولو أن أشياعنا - وفقهم الله لطاعته - على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم ، لما تأخر عنهم اليمن بلقائنا ، ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقها منهم بنا ، فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه ولا نؤثره منهم . والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وصلاته على سيدنا البشير النذير محمد وآله الطاهرين . وكتب في غرة شوال سنة
--> ( 1 ) السبروت : الأرض القفر ( منه رحمه الله ) . ( 2 ) صحصح : ما استوى من الأرض ( منه رحمه الله ) .